محمد بن جرير الطبري

41

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا الله أعلم بما في أنفسهم إني إذا لمن الظالمين ) * . وقوله : ولا أقول لكم عندي خزائن الله عطف على قوله : ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا ومعنى الكلام : ويا قوم لا أسألكم عليه أجرا ، ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شئ ، فأدعوكم إلى اتباعي عليها . ولا أعلم أيضا الغيب يعني ما خفي من سرائر العباد ، فإن ذلك لا يعلمه إلا الله ، فأدعي الربوبية وأدعوكم إلى عبادتي . ولا أقول أيضا إني ملك من الملائكة أرسلت إليكم ، فأكون كاذبا في دعواي ذلك ، بل أنا بشر مثلكم كما تقولون ، أمرت بدعائكم إلى الله ، وقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم . ولا أقول للذين تزدري أعينكم لن يؤتيهم الله خيرا يقول : ولا أقول للذين اتبعوني وآمنوا بالله ووحدوه الذين تستحقرهم أعينكم ، وقلتم إنهم أراذلكم : لن يؤتيكم الله خيرا ، وذلك الايمان بالله . الله أعلم بما في أنفسهم يقول : الله أعلم بضمائر صدورهم واعتقاد قلوبهم ، وهو ولي أمرهم في ذلك ، وإنما لي منهم ما ظهر وبدا ، وقد أظهروا الايمان بالله واتبعوني ، فلا أطردهم ولا أستحل ذلك . إني إذا لمن الظالمين يقول : إني إن قلت لهؤلاء الذين أظهروا الايمان بالله وتصديقي : لن يؤتيهم الله خيرا ، وقضيت على سرائرهم بخلاف ما أبدته ألسنتهم لي على غير علم مني بما في نفوسهم وطردتهم بفعلي ذلك ، لمن الفاعلين ما ليس لهم فعله المعتدين ما أمرهم الله به وذلك هو الظلم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : ولا أقول لكم عندي خزائن الله التي لا يفنيها شئ ، فأكون إنما أدعوكم لتتبعوني عليها لأعطيكم منها . ولا أقول إني ملك نزلت من السماء برسالة ، ما أنا إلا بشر مثلكم . ولا أعلم الغيب ولا أقول اتبعوني على علم الغيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا ينوح قد جادلتنا فأكثرت جدالنا فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين ) * . يقول تعالى ذكره : قال قوم نوح لنوح عليه السلام : قد خاصمتنا فأكثرت خصومتنا ،